محمد جواد مغنية
19
الشيعه والحاكمون
والسادس هارون الذي قال : « ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » والسابع محمد لما هرب من المشركين إلى الغار . وقال في الخطبة الشقيقة : فطفقت ارتإي بين ان أصول بيد جذاء ، أو اصبر على ضحية عمياء ، فرأيت أن الصبر على هاتا اجحى . وقيل للإمام الرضا ( ع ) : لم لم يجاهد علي أعداءه خمسا وعشرين سنة بعد رسول اللّه ، ثم جاهد في أيام ولايته ؟ فقال : « لأنه اقتدى برسول اللّه في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة تسعة عشر شهرا ، وذلك لقلة أعوانه عليهم ، وكذلك ترك علي مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم » . ونحن إذا تتبعنا آي الذكر الحكيم وجدناها على نوعين : نوع يأمر النبي بالصبر على الأذى ، وتحمل ما يعانيه من المشركين ، كقوله تعالى : « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ . . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . . * فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » * وغيرها كثير . ونوع يأمره بالقتال ، كقوله سبحانه : « فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ . . . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . . . فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ » إلى غير ذلك . خاطب اللّه نبيه بآيات الصبر حين لم يكن له أعوان ، ولا عدة لديه ولا عدد . وليس من شك ان الحكمة في مثل هذه الحال تستدعي الصبر والتريث ، لأن المقاومة مع الضعف تنتج عكس الغرض ، وتبعث العدو على التمرد والضراوة . وأمر اللّه نبيه باستعمال العنف يوم أصبح للنبي قوة تمكنه من القضاء على العنف وقطع دابر المفسدين . وبهذا يتبين ان الصبر يحسن في بعض الحالات لا في جميعها ، كما تبين مكان